اسد حيدر

631

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وسأله ناس من أصحابه فقالوا : يا رسول اللّه أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ به ، ومن أساء أخذ في الجاهلية والإسلام » « 1 » . وعن صهيب مرفوعا : « ما آمن بالقرآن من استحل محارمه » « 2 » وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلفظ : « من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ في الأول والآخر » « 3 » . وعن ابن عمر قال : صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم . من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع اللّه عورته ومن تتبع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف رحله » « 4 » . وهكذا يتضح لنا على ضوء الأحاديث النبوية وآي القرآن الكريم مساواة الناس وشمول الأحكام لهم ، وأن ثبوت العدالة بالعمل ولا أثر لها بدونه والصحابة هم أولى بتنفيذها ، والقول في اجتهادهم مطلقا يحتاج إلى مشقة في الإثبات ، والنتيجة عقيمة لا تثمر كثير فائدة ، والتأويل في مقابلة النص معناه طرحا للأحكام . فلا يصح أن يتأولوها على خلاف ظاهرها ثم يستبيحوا لأنفسهم مخالفة الظاهر منها ، بل الأحكام شرعة واحدة بين الناس لتشملهم عدالتها ، فلا مجال لأحد عن الخضوع لها وتطبيقها . ولنا في سياسة الإمام علي بن أبي طالب وسيرته في عصر الخلفاء وفي عصره لأكبر دليل على ما نقول ، فقد كان يقيم الحد على من تعدى حدود اللّه ويعامل كل واحد بما يقتضيه عمله ، وبقدر منزلته عند اللّه تعظم منزلته عنده ، وكم كان يدعو على أولئك الذين وسموا بالصحبة وخالفوا كتاب اللّه وسنة رسوله ونصبوا له الحرب . وقد أعلن عليه السّلام البراءة منهم بل أعلن سب بعضهم على منبره لأنهم خالفوا كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ومن وقف على عهوده عليه السّلام لعماله ووصاياه لأمراء جيشه ورسائله لولاة أمره

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 77 . ( 2 ) صحيح الترمذي ج 2 ص 151 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 1 ص 77 . ( 4 ) صحيح الترمذي ج 1 ص 365 .